الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٥١
أقتل خارجاً منها بشبرين أحب اليَّ من أن أقتل خارجاً منها بشبر.
قالوا: واعترضت الحسين رسل عمرو بن سعيد الاشدق وعليهم أخوه يحيى بن سعيد بن العاصي بن أبي احيحة فقالوا له: انصرف الى اين تذهب. فأبى عليهم وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط، ثم أن حسيناً واصحابه امتنعوا منهم امتناعاً قوياً ومضى الحسين على وجهه فنادوه: يا حسين ألا تتقي الله، أتخرج من الجماعة!
قالوا: ولقى الحسين بالتنعيم عيراً قد أقبل بها من اليمن بعث بها بجير بن ريسان الحميري الى يزيد بن معاوية وكان عامله على اليمن وعلى العيرورس وحلل ورسله فيها ينطلقون بها الى يزيد، فأخذها الحسين فانطلق بها معه وقال لاصحاب الابل: لا أكرهكم من أحب أن يمضي معنا الى العراق وفيناه كراه واحسنا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا هذا اعطيناه من الكرى على قدر ما قطع من الارض، فأوفى من فارقه حقه بالتنعيم واعطى من مضى معه وكساهم فيقال انه لم يبلغ كربلا منهم الا ثلاثة نفر فزادهم عشرة دنانير عشرة دنانير وأعطاهم جملاً جملاً وصرفهم.
ولما صار الحسين الى الصفاح لقيه الفرزدق بن غالب الشاعر فسأله عن أمر الناس وراءه فقال له الفرزدق: الخبير سألت، ان قلوب
الناس معك وسيوفهم مع بني أُمية والقضاء من السماء والله يفعل ما يشاء. فقال الحسين: صدقت.