الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٤١

محسنون.

قالوا: وكان حجر بن عدي أول من يذم الحسن على الصلح وقال له قبل خروجه من الكوفة: خرجنا من العدل ودخلنا في الجور وتركنا الحق الذي كنا عليه، ودخلنا في الباطل الذي كنا نذمه، واعطينا الدنية ورضينا بالخسيسة وطلب القوم أمراً وطلبنا أمراً فرجعوا بما أحبوا مسرورين ورجعنا بما كرهنا راغمين.

فقال له: يا حجر ليس كل الناس يحب ما أحببت اني قد بلوت الناس فلو كانوا مثلك في نيتك وبصيرتك لاقدمت.

وأتى الحسين فقال له: يابا عبدالله شريتم العز بالذل وقبلتم القليل بترك الكثير، اطعني اليوم واعصني سائر الدهر دع رأي [أخيك] الحسن واجمع شيعتك ثم أدع قيس بن سعد بن عبادة، وابعثه في الرجال وأخرج انا في الخيل فلا يشعر ابن هند الا ونحن معه في عسكره فنضاربه حتى يحكم الله بيننا وبينه وهو خير الحاكمين فانهم الآن غارون. فقال: انا قد بايعناه وليس الى ما ذكرت سبيل.

قالوا: فلما توفي الحسن بن علي اجتمعت الشيعة ومعهم بنو جعدة ابن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ـ وأُم جعدة أُم هاني بنت أبي طالب ـ فى دار سليمان بن صرد فكتبوا الى الحسين كتاباً بالتعزية وقالوا في

كتابهم أن الله قد جعل فيك أعظم الخلف ممن مضى ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك المحزونة بحزنك المسرورة بسرورك المنتظرة لامرك.