الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٣٩
قالوا: وكان الحسين بن علي منكراً لصلح الحسن معاوية، فلما وقع ذلك الصلح دخل جندب بن عبدالله الأزديّ والمسيب بن نجبة الفزاري وسليمان بن صرد الخزاعي وسعيد بن عبدالله الحنفي على الحسين وهو قائم في قصر الكوفة يأمر غلمته بحمل المتاع ويستحثهم فسلموا عليه، فلما رأى ما بهم من الكآبة وسوء الهيئة تكلم فقال: ان امر الله كان قدراً مقدوراً وان امر الله كان مفعولا. وذكر كراهته لذلك الصلح وقال: كنت طيب النفس بالموت دونه ولكن اخي عزم عليَّ وناشدني فأطعته وكأن يحز أنفي بالموسى ويشرح قلبي بالمدى، وقد قال الله عزَّ وجل (وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) وقال: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون).
فقال له جندب: والله ما بنا الا أن تضاموا وتنتقصوا فأما نحن فانا نعلم أن القوم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه ولكن حاشا لله أن نوازر الظالمين ونظاهر المجرمين ونحن لكم شيعة ولهم عدو.
وقال سليمان بن صرد الخزاعي: ان هذا الكلام الذي كلمك به جندب هو الذي اردنا أن نكلمك به كلنا، فقال: رحمكم الله، صدقتم وبررتم، وعرض له سليمان بن صرد وسعيد بن عبدالله الحنفي بالرجوع
عن الصلح! فقال: هذا لا يكون ولا يصلح، قالوا: فمتى انت ساير ؟ قال: غداً أن شاء الله فلما سار خرجوا معه، فلما جاوزوا دير هند نظر