الوهابية وأصول الإعتقاد - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥

ولا يخفى أنّ وفاة المتوسَّل به لا تنافي التوسّل أصلاً، فإنّ مكانه عند الله لا يزول بالموت، كما هو واضح.

هذا، مع أنّهم في الحقيقة أحياء كما ذكر الله عزّ وجلّ في حال الشهداء، فالشهداء إذا كانوا أحياءً فالأنبياء والأولياء أحقّ بذلك.

هذا كلّه مع أنّ الأرواح لا تفنى بالموت، والعبرة بها لا بالأجساد، وإنْ كان أجساد الأنبياء لا تبلى كما نصّ عليه في الأخبار[١].

  • وفي خبر النسائي وغيره، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال: إنّ لله ملائكة سيّاحين في الأرض يبلّغونني من أُمّتي السلام[٢].

    والأخبار في هذا الباب كثيرة[٣].

  • وأخرج أبو نعيم في «دلائل النبوّة» عن سعيد بن المسيّب، قال: لقد كنت في مسجد رسول الله فيما يأتي وقت صلاة إلاّ سمعت الأذان من القبر[٤].

  • وأخرج سعد في «الطبقات» عن سعيد بن المسيّب، أنّه كان

    [١]سنن ابن ماجة ١/ ٥٢٤ ح ١٦٣٧، وانظر مؤدّاه في وفاء الوفا ٤/ ١٣٥٠ ـ ١٣٥٦.

    [٢]سنن النسائي ٣/ ٤٣، مسند أحمد ١/ ٤٤١، سنن الدارمي ٢/ ٣١٧.

    [٣]انظر: وفا الوفا ٤/ ١٣٤٩ ـ ١٣٥٤.

    [٤]دلائل النبوّة ـ للأصبهاني ـ ٢/ ٧٢٤ ـ ٧٢٥ ح ٥١٠ باختلاف يسير.