الوهابية وأصول الإعتقاد - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨

هذا، ومن المركوز في طباع البشر توسّلهم في حوائجهم التي يطلبونها من العظماء والملوك والأمراء إلى المخصوصين بحضرتهم، ويرون هذا وسيلة لنجح حاجتهم، وليس ذلك تشريكاً لذلك المخصوص مع ذاك الأمير أصلاً.

فلماذا يعزل أنبياء الله والأولياء من مثل ما يصنع بمخصوصي العظماء؟! إنْ هذا إلاّ اختلاق، وقد قال الله عزّ وجلّ: (من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه)[١] فاستثنى، وقال سبحانه: (لا يشفعون إلاّ لمن ارتضى)[٢].

وممّا ذكر ظهر أن قول القاضي: «ودعائها مع الله» يعني الضرائح، افتراءٌ على المسلمين من جهتين:

الأولى: دعوى تشريك غير الله معه في الدعاء:

مع أنّهم لا يدعون إلاّ الله الواحد القّهار، ويتوسّلون بأوليائه إليه.

وإن كان المراد أنّهم يدعون الله عزوجلّ لقضاء الحاجات، ويدعون أولياءه ليكونوا شفعاء لديه سبحانه، فاختلفت جهتا


[١]سورة البقرة ٢: ٢٥٥.

[٢]سورة الأنبياء ٢١: ٢٨.