الوهابية وأصول الإعتقاد - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٩

هذا لو حملنا المساجد على المعنى اللغوي.

ولو حملناه على المعنى الاصطلاحي، فالمذموم اتّخاذ المسجد عند القبور، لا مجرّد إيقاع الصلاة، كما هو المتعارف بين المسلمين، فإنّهم لا يتّخذون المساجد على المراقد، فإنّ اتّخاذ المسجد ينافي الغرض في إعداد ما حول القبر إعانة للزوّار على الجلوس لتلاوة القرآن وذكر الله والدعاء والاستغفار، بل يصلّون عندها، كما يأتون بسائَر العبادات هنالك.

هذا، مع أنّ اللعن غير دالٍّ على الحرمة، بل يجامع الكراهة أيضاً.

[ إيقاد السرج: ]

وأمّا إيقاد السرج، فإنّ الرواية لا تدلّ إلاّ على ذمّ الإسراج لمجرّد إضاءة القبر، وأمّا الإسراج لإعانة الزائرين على التلاوة والصلاة والزيارة وغيرها، فلا دلالة في الرواية على ذمّه.

وإن شئت توضيح ذلك فارجع إلى هذا المثل:

إنّك لو أًضعت شيئاً عند قبر، فأسرجت هناك لطلب ضالّتك، فهل في تلك الرواية دلالة على ذمّ هذا العمل؟!

فكذلك ما ذكرناه.