الوهابية وأصول الإعتقاد - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٥

وثانيهما: أنّ يكون المراد: القبور التي يجعل لها شرف من جوانب سطحها، والمراد من تسويته أن تهدم شرفه ويجعل مسطّحاً أجمّ، كما في حديث ابن عبّاس: أمرنا أن نبنيّ المدائن شرفاً والمساجد جمّاً[١].

وعلى كلّ حال، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يراد من التسوية في الحديث أن يساوى القبر مع الأرض، بل لا بدً أن يراد منه أحد المعنيين المذكورين.

وأيضاً: كيف يكون المراد مساواة القبر مع الأرض، مع أنّ سيرة المسلمين المتسلسلة على رفع القبور عن الأرض؟!

وفي آخر كتاب الجنائز من جامع البخاري، مسنداً عن سفيان التمًار، أنًه رأى قبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مسنّماً[٢].

وأسند أبو داود في كتاب الجنائز عن القاسم، قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن قبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصاحبيه؛ فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرّفة ولا لاطئة[٣].


[١]غريب الحديث ٤/ ٢٢٥، الفائق ١/ ٢٣٤، لسان العرب ٩/ ١٧١؛ والجمّ: هي التي لا شرف لها.

[٢]صحيح البخاري ٢/ ١٢٨.

[٣]سنن أبي داود ٣/ ٢١٥ ح ٣٢٢٠؛ ولاطئة: أي لازقة بالأرض. انظر: لسان العرب ١٥/ ٢٤٧ ـ لطا.