الوهابية وأصول الإعتقاد - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤
لا يخفى من اللغة والعرف أنّ تسوية الشيء من دون ذكر القرين المساوي معه، إنّما هو جعل الشيء متساوياً في نفسه، فليس لتسوية القبر في الحديث معنى إلاّ جعله متساوياً في نفسه، وما ذلك إلاّ جعل سطحه متساوياً.
ولو كان المراد تسوية القبر مع الأرض، لكان الواجب في صحيح الكلام أن يقال: إلاّ سوّيته مع الأرض.
فإنّ التسوية بين الشيئين المتغايرين لا بُدّ فيها من أن يذكر الشيئان اللذان تراد مساواتهما.
وهذا ظاهر لكلّ من يعطي الكلام حقّه من النظر، فلا دلالة في الحديث إلاّ على أحد أمرين:
أوّلهما: تسطيح القبور وجعلها متساوية برفع سنامها، ولا نظر في الحديث إلى علوّها، ولا تشبّث فيه بلفظ (المشرف) فإنّ الشرف إن ذكرَ أنّه بمعنى العلوّ، فقد ذكر أنّه من البعير سنامه، كما في القاموس وغيره،[١] فيكون معنى (المشرف) في الحديث هو: القبر ذو السنام، ومعنى تسويته: هدم سنامه.
[١]انظر مادّة (شرف) في: القاموس المحيط ٣/ ١٥٧، تهذيب اللغة ١١/ ٣٤١، لسان العرب ٩/ ١٧١.