نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٨٨ - الحلقة السابعة الكذب على الشيعة هو الذي شيّعني
علي صلىاللهعليهوآله؟ وما قام به عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وسمرة بن جندب ، وأبو هريرة ، لا يبعد عن ذلك الولاء الأعمى. ولماذا بلغت هشاشة العقيدة في ذلك العصر وما تلاه ، إلى أنْ يُسبّ علي عليهالسلام وأهل بيته على منابر الإسلام ، والسابّ لعلي عليهالسلام كالسابّ لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقد احتجّت أمّ المؤمنين أمّ سلمة على ذلك بقولها لأبي عبد الله الجدلي : « أيسبُّ رسول الله صلىاللهعليهوآله فيكم؟ قلت معاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها ، قالت : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول من سبّ علياً فقد سبني » [١].
ولماذا بلغ الحال بالأمّة إلى ذلك المستوى من التنكّر لعلي عليهالسلام وحال علي عليهالسلام من أوضح الواضحات عند من في قلبه مثقال ذرّة من إيمان؟
أسئلة تقاطرت عليّ من كلّ جانب ، وألحّت في الإجابة التي لم تكن بالطبع عند أولئك المؤرخين الذين نقلوا جملة من الأخبار المتراوحة بين الصحيحة والمحرّفة ، والواقعة والموهومة ، والثابتة والواهية. هذا ولم يكن همّهم غير نقل الروايات التي مثلت انتماءهم الفكري والعقائدي ، وشحن كتبهم بها مهما كانت نسبة صحتها ، وقد أساء الطبريّ إلى نفسه ومن تبعه في اعتماد رواياته المتعلقة بأحداث ما اصطلح عليه بالردّة إلى ما بعد شهادة الإمام علي عليهالسلام ، فقد كان عمدته في تلك الروايات ، عدد من الكذابين والوضاعين من المشهورين والمجهولين ، منهم سيف ابن عمر الضبيّ ، الذي أجمع علماء الجرح على أنّه كذّاب.
ثم انتقلت لمزيد من التأكد إلى الكتب الروائية ( البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجة ) فحصلت عندي قناعة بعد ذلك ، بأن أرفض كلّ الكتب الروائية التي أُنزلت منزلة القداسة ، ووُصفت بأنّها أصحّ الكتب بعد كتاب
[١] مسند أحمد ٦ : ٣٢٣. وانظر سنن النسائي ٥ : ١٣٣ ، والمستدرك ٣ : ١٢١.