نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٨٠ - الحلقة السادسة حديث انقسام الأمة والفرقة الناجية هو الذي شيّعني
( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ )[١]. وقال : ( وقليلٌ ما هُم )[٢] ، وقال : ( ثُلَّةٌ مِنْ الاَْوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنْ الاْخِرِينَ )[٣]. ومقابل مدحه للقلة القليلة ، ذم الكثرة الكثيرة ، فقال : و ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الاَْرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ )[٤]. وقال : ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ )[٥].
قلت : إذاً فبماذا تفسر حديث انقسام الأمّة؟
قال : أفسره بكلام الإمام علي عليهالسلام ، وكلامه كلام رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لأنّه باب مدينة علمه ومستحفظ دينه ، إذ يقول في هذا الخصوص وقد سأله رجل عن السنّة والبدعة ، والفرقة والجماعة ، فقال عليهالسلام : « أمّا السنّة فسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأمّا البدعة فمن خالفها ، وأمّا الفرقة فأهل الباطل وإن كثروا ، وأمّا الجماعة فأهل الحقّ وإنْ قلّوا » [٦].
قلت : لكنّ الشيعة أنفسهم مختلفون ، وهم منقسمون إلى عدّة فرق ، منها ما اندثر ولم يعد له وجود ، ومنها ما يزال قائماً إلى الآن كالزيديّة والإسماعيليّة والجعفريّة ، فكيف تدّعي أنّهم الفرقة الناجية؟
[١] سبأ : ١٣. [٢] سورة (ص) : ٢٤. [٣] الواقعة : ٢٤. [٤] الزخرف : ٧٨. [٥] الأنعام : ١١٦. [٦] تحف العقول لابن شعبة الحرّاني : ٢١١.
وفي كنز العمّال للمتقي الهندي : عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه قال : كان عليٌ يخطب فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين : أخبرني من أهل الجماعة؟ ومن أهل الفرقة؟ ومن أهل السنة؟ ومن أهل البدعة؟ فقال : ويحك! أما إذا سألتني فافهم عنّي ، ولا عليك أنْ لا تسأل عنها أحداً بعدي ، فأمّا أهل الجماعة فأنا ومن اتّبعني وإنْ قلّوا ، وذلك الحقّ عن أمر الله وأمر رسوله ، فأمّا أهل الفرقة فالمخالفون لي ومن اتبعني وإن كثروا ، وأمّا أهل السنّة المتمسّكون بما سنّة الله لهم ورسوله وإنْ قلّوا وإنْ قلّوا ، وأمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ورسوله ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج ، وعلى الله قصمها واستئصالها عن جدبة الأرض ... [ كنز العمال مجلد ٨ ، ٤٠ ٤١٦ : ٧٧ ، حديث رقم ٤٤٢٠٩ ]