نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٢٠٨ - الحلقة الحادية والعشرون اتّصال الاجتهاد وبقاء بابه مفتوحاً عند الشيعة هو الذي شيّعني
كانت بداياتي وبدايات أكثر المسلمين ، أمّا جذوري فلا أعتقد أنّها مالكيّة ، لأنّني استفسرت نفسي واستفتيتها فلم أجد فيها أيّ تعاطف أو ميل نحو هذا المذهب ، وأراه في عقلي ووجداني أضيق من أنْ يتّسع للإسلام العظيم ، ولا هو في مستوى يؤهّله ليحمل تحت اسمه تفاصيل الإسلام المحمّدي الأصيل ، الذي جاء ليكون خاتم الرسالات وخلاصة الدساتير الربانيّة.
أولى الملاحظات التي تراءت لي وأنا في بداية خطواتي العباديّة هي تذبذب الناس ، وعدم فهمهم لأحكام السهو والشك في الصلاة ، ووقفت على الخلل الذي أشيع في المصلين من اتباع مالك بإحداث السجود القبلي ، اقتداء بإمامهم الذي أسّس لتلك البدعة ، وجعل منها حلاّ لتصحيح الصلاة ، والحال أنّه يعتبر زيادة في عدد السجدات ، ممّا يرجّح بطلان الصلاة بتلك الزيادة.
وتساءلت : عن السبب الذي جعل الأمّة تعجز عن القفز فوق عقبة المذاهب ، وتتصاغر عن ولادة فقهاء يضاهون الفقهاء القدامى أو يفوقونهم علماً وعملا ، حتّى أيقنت بعقم هذه الطوائف. وما الذي أوقف الاجتهاد وحصره في عدد من المذاهب استمرّ العمل بمقتضى أحكامها هذا الزمن الطويل ، رغم ثبوت ترك أصحابها العمل بقسم من أحكامها؟ وهل كانت تلك المذاهب في محتواها مستجيبة لحاجات أتباعها؟ ولماذا أصبح اتّباعهم لها إلزاميّ بحيث لو أصدر أحد علمائهم فتوى في مسألة مستحدثة أفتى تبعاً لذلك المذهب ، ولم يستقلّ بفتواه؟
لقد مثل تعطيل الاجتهاد وسدّ بابه بالنسبة لأتباع تلك المذاهب ، بداية تخلّف الأمّة الإسلاميّة ، وقد كان دور خلفاء بني العباس ومن جاء بعدهم ، في غلق باب الاجتهاد وحصره في مذاهب معدودة ، هامّاً وأساسيّاً ، ولا يخفى أنّ ذلك المنع والحصر ، كان بسبب ميل هؤلاء الطغاة لحمل الأمّة ، على اتّباع هؤلاء الفقهاء فقط ، دون غيرهم ، رغم تعدّد المجتهدين في تلك العصور ، وتفوّق الكثيرين منهم