نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٢١٢ - الحلقة الحادية والعشرون اتّصال الاجتهاد وبقاء بابه مفتوحاً عند الشيعة هو الذي شيّعني
ووجوب ذلك على عامّة الناس الذين لا يجدون حيلة إلى الفقاهة والاجتهاد.
وقد أثمر غرسهم عليهمالسلام مع مرور الزمن ، وكانت رواياتهم وتوجيهاتهم إلى أتباعهم وشيعتهم المفتاح الذي أتاح للعلماء منهم بلوغ الحلال والحرام في جميع المسائل الحياتية ، فأفتوا المسلمين وفق مصادرهم المعتمدة ، واستناداً إلى الدليل القطعي ، فلم يعجّزهم شي من المستحدثات ، لمواكبتهم التطوّر البشري عن قرب ، والمتصفّح للرسائل العمليّة ـ وهي كتب الفقه التي يصدرها عادة كلّ مجتهد ، ويطرحها لمن يريد تقليدهم من الناس ـ يجد الحلول لكلّ إشكال فقهيّ عرض له ، ومن أعسر عليه شيء ، فإنّ أبواب مكاتب المجتهدين مفتوحة لتقبّل الأسئلة ، ومواقعهم على صفحات الانترنيت يرتادها الآلاف كلّ يوم ; لذلك أستطيع أنْ أقول بأنّني فوق ما اقتنعت به من صحّة لخطّ التشيّع الامامي الاثني عشري ، عقيدة وشريعة ، كانت مسألة بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً عند الشيعة ، هي العامل الذي دفعني إلى تبني المنظومة الإسلاميّة التي اعتمدوها ، طبقاً للنصوص التي أخذت بأعناقهم إلى أهل البيت الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وقد لمست من فتاوى مجتهديهم سعة المعرفة لديهم وبعد النظر ، وقوّة الشخصيّة والحضور الفاعل في مجتمعاتهم ، ولمست من أتباعهم أدب الطاعة وحسن الاتّباع وهي أمور ليست موجودة في بقيّة الفرق الإسلاميّة التي ما تزال تتخّبط في عمى الموروثات المتناقضة ، والتي اختلط فيها السليم بالسقيم ، والتي أرجو لأتباعها الهداية إلى أهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فبالرجوع إلى الأطهار من ذريّة المصطفى ، نستطيع أنْ ننال رضى المولى سبحانه وتعالى ، ونطفىء غضبه من الجفوة التي ارتكبها أسلافنا في الابتعاد عن نهجهم.
ونسأله أخيراً أنْ يفرّج عن هذه الأمّة المستضعفة ، بإظهار وليّه المنتظر ، ناصر دينه ، ومثبّت شريعته ، والمنتقم من الظالمين ، ويجعلنا من أتباعه وأنصاره وأعوانه