نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٨٣ - الحلقة السادسة حديث انقسام الأمة والفرقة الناجية هو الذي شيّعني
وعمرو بن العاص ، وسمرة بن جندب ، والوليد بن عقبة ، وكعب الأحبار ، ومن لفّ لفّهم من عبيد الدنيا ، وتُبّع الأهواء والشهوات ، والتاريخ حافل بمخازيهم ، وجرائمهم في حقّ الدين وأهله.
سكتّ لحظة متسائلا في قرارة نفسي ، ومستعرضاً من جديد حديث انقسام الأمّة ، فتبيّن لي أنّ صاحبي على حقّ ، التفت إليّ محمد فرأى وجومي ، واستغراقي في الفكر ، وقال : وأزيدك على ذلك أنّ الشافعي ـ أحد أصحاب المذاهب الأربعة ، والذين عاشوا في القرنين الثاني والثالث ، ولم يجمعهم في منظومة واحدة سُميّت بأهل السنة والجماعة ، غير حُكّام البغي والظلم الذين أوقفوا المذاهب على أربعة فقط ، وذلك في القرن الخامس ، وحكموا على البقيّة بالخروج على السلطان ـ قد خرج من فقهه الأول ، إلى فقهه الثاني لمّا انتقل إلى مصر ، وقال قصيدته الشهيرة بخصوص ذلك :
| ولمّا رأيت الناس قد ذهبت بهم |
| مذاهبهم في أبحر الغيّ والجهل |
| ركبت على اسم الله في سفن النجا |
| وهم أهل المصطفى خاتم الرسل |
| وأمسكتُ حبل الله وهو ولاؤهم |
| كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل[١] |
| إذا افترقت في الدين سبعون فرقة |
| ونيفاً على ما جاء في واضح النقل |
| ولـم يك ناج منهـا غير فرقة |
| فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل |
| أفي الفرقة الهلاك آل محـمد |
| أم الفرقة التي نجت منهم قُل لي |
| فإنْ قلت في الناجين فالقول واحد |
| وإنْ قلت في الهلاك حفت عن العدل |
إلى أن قال أخيراً :
| رضيتُ علياً لي اماماً ونسله |
| وأنت من الباقين في أوسع الحلّ[٢] |
[١] رشفة الصادي ، شهاب الدين الحضري : ٥٧. [٢] نقلها النقوي في خلاصة عبقات الأنوار ٤ : ٢٩ ، عن العجيلي في ذخيرة المآل.