نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ١٢٦ - الحلقة الثانية عشر مودّة قربى النبيّ
يختلف فيها اثنان ، والآية المحكمة التي فرضت هذه الشعيرة واضحة الدلالة على مقصدها ، وفوق ذلك جاءت الأحاديث مفسرة لها ، وقد نقلها القاصي والداني ، واتّفق الجميع إلاّ من شذّ ، والشاذّ يحفظ ولا يقاس عليه ، في أنّ الذين وجبت مودّتهم هم : عليّ وفاطمة والحسن والحسين والخلف من ذريتهم عليهمالسلام. وقد أجهد النبيّ صلىاللهعليهوآله نفسه ، في بيان وتوضيح معاني المودّة التي أوجبها الله تعالى على الأمّة الإسلاميّة ، حتّى لم يعد هناك مجال للتأويل والريبة ، بخصوص هذه الشعيرة العظيمة ، إلاّ أنّ الغاصبين لنظام الحكم في الإسلام ، ومن تبعهم على ظلمهم ، سعوا إلى تجاهل ذلك الواجب ، فأداروا ظهورهم لأهل البيت عليهمالسلام ، وعملوا جهدهم على إبطال آثارهم وإلغاء مآثرهم ، في مسعى من الظالمين لمحمّد صلىاللهعليهوآله لمحو ذكرهم ، وتسويتهم بعامّة الناس ، حتّى لا يبقى هناك مجال للحديث عن الاصطفاء الذي خصّه الله تعالى نخبة خلقه. من خلال ترك هذه الشعيرة وإهمالها من جهة ، وادّعاء المهملين لها بأنّهم يحبّون أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله ، ويُجلّونهم ويُكبرونهم على غير حقيقة ولا تطبيق يظهر من خلاله التزام المحبّ بحبيبه ، ذلك لأنّ المحبّة تستوجب الاتّباع وبذل الودّ للمحبوب لقوله تعالى : ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ )[١] ودعوى المحبّة بدون اتّباع عارية من الصحة ، ولا علاقة لها بمفهوم المحبّة الذي يفيد دائماً الاتّباع والموالاة والاقتداء والتفضيل والتقديم.
وإذا سألت الذين يدّعون محبّة أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله قولا بلا عمل ، أهكذا تكون محبّة الطاهرين من صفوة الله تعالى؟ أجابوك باستنكار المقصّر والجاهل وكيف ترون الحب إذاً؟
وبما أنّ المودّة التي وجبت على كلّ مكلّف منذ نزول الآية إلى أنْ يرث الله
[١] آل عمران : ٣١.