نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٦١ - الحلقة الثالثة عقيدة أهل البيت
الله عزّ وجلّ يوم القيامة يحمل السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ، يهزهنّ فيقول : أنا الملك. فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآله حتّى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ، ثمّ قرأ ( وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاَْرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )[١][٢].
لست ادري الغاية التي دفعت بحبر من أحبار اليهود إلى أنْ يأتي للنبي صلىاللهعليهوآله فهل جاء مستفسراً ، أو جاء مبيّناً ، الرواية لم تحدّد ذلك ممّا يوهن متنها.
أمّا ما جاء فيها فإنّه لم يكف هؤلاء بأنْ صوروا أنّ الله تعالى له يدان ، فأضافوا إليهما الأصابع ، وهل يمكن أن تكون يد بلا أصابع؟ وهل يمكن أن تكون هناك أصابع بدون لحم وعظام وعروق وعصب؟ وهل يمكن أن تكون كذلك وليست لها حد ولا جهة؟
أمّا دعوى ضحك النبي صلىاللهعليهوآله فهي عارية من الصحة لسببين اثنين :
الأوّل : لا يسوغ لعاقل أنْ يضحك على كفر وزندقة مثل التي لاكها الحبر بلسانه وألقاها ، والنبي صلىاللهعليهوآله منزّه عن الوقوع في مثل هذه السقطات ، وتكليفه ببيان وبلاغ العقيدة والدين الحقّ عليه مدار نبوته. الثاني : تصديق النبي صلىاللهعليهوآله لليهودي غير ثابت في الرواية ، بل إنّ الآية التي قرأها النبي صلىاللهعليهوآله تفيدُ تكذيبه ، وهي ( وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ )[٣].
لم يكن من السهل عليّ أنْ أقرّ بانحراف الخطّ الذي كنت فيه ; لأنّ التزييف والتمويه الذي أُلقي إلينا عبر بوابة الوراثة وتبعيّة السلطان ، أحكما غلق منافذ
[١] الزمر : ٦٧. [٢] مسند أحمد ١ : ٤٥٧ ، والرواية في صحيح البخاري ٨ : ١٧٤. [٣] الزمر : ٦٧.