نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٤٩ - الحلقة الثانية مظلومية الزهراء
الفرية خطبة بليغة أفحمت فيها الظالمين ، وقصفت بهتانهم من الأساس ، مستدلّة في بيان أحقيتها وصحّة دعواها بما أخرس نعيق الباطل ، فقالت في آخر كلامها : « ... وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ». أفلا تعلمون ، بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية ، أني ابنته ، أيها المسلمون أأغلب على إرثي؟
يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّاً ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ )[١] وقال فيما اقتصّ من خبر يحى بن زكريا عليهالسلام إذ قال : ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )[٢]. وقال : ( وَأُوْلُوا الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ )[٣]. وقال : ( يُوصِيكُمْ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنثَيَيْنِ )[٤]. وقال : ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ )[٥]. وزعمتم أنْ لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا ، أفخصّكم الله بآية أخرج أبي صلىاللهعليهوآله منها ، أم هل تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي ، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعمَ الحكم الله ، والزعيم محمّد صلىاللهعليهوآله ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ، ولكل نبأ مستقر فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم[٦].
[١] النمل : ١٦. [٢] مريم : (٥) ٦. [٣] الأنفال : ٧٥. [٤] النساء : ١١. [٥] البقرة : ١٨٠. [٦] الاحتجاج ١ : (١٣٨) ١٣٩.