نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ١٧١ - الحلقة السابعة عشر رزيّة الخميس هي التي شيّعتني
ولعلّ الذي حسم النزاع في نهاية المطاف ، حبي للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، ومودّتي لأهل بيته الطاهرين ، فقد جاءني ذات يوم وابتدرني قائلا : « ماذا يمثّل النبيّ صلىاللهعليهوآله بالنسبة إليك؟ »
فقلت له : « إنّه خاتم الأنبياء والمرسلين صلىاللهعليهوآله ، به بدأ المولى تعالى الخلق وبه اختتم شرائعه ، وهو فوق ذلك كلّه حبيب الرحمان ، متميّزاً على جدّه إبراهيم الخليل عليهالسلام ، ليس في الخلق من هو أفضل ولا اقرب ولا أرفع منه ».
فقال لي : « إذاً ، أنت من المقرين بفضله ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى ».
فقلت له : « أفي ذلك شك؟ »
فقال : « أنا لا أشكّ في عقيدتك ، وصدق مشاعرك نحو النبيّ الأعظم صلىاللهعليهوآله ، ولكنّني لا أرى لذلك الحبّ أثرا عليك ».
فقلت له : « وكيف ترى يكون الأثر؟ »
فقال : « أثر ذلك يكمن في اتّباعك ومحبّتك وولائك له ، وغيرتك عليه ، فقد قرن الله سبحانه وتعالى محبّته باتّباع الرسول صلىاللهعليهوآله ، في قوله جلّ من قائل : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ )[١] وجعل طاعة الرسول صلىاللهعليهوآله طاعته ، ومعصية الرسول صلىاللهعليهوآله معصيته ، في قوله : ( مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ )[٢] وقال أيضا : ( فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[٣] وحدّد جملة من التصرفات السيّئة ، واعتبرها سلبيّة ، وسبباً في إحباط الأعمال ، ناهياً عن الإتيان بها ومشدّداً على ذلك في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ
[١] آل عمران : ٣١. [٢] النساء : ٨٠. [٣] النور : ٦٣.