نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٢٤٨ - الحلقة الخامسة والعشرون وسطية الشيعة ، ودعوتهم إلى الوحدة الإسلامية ، والعمل من أجلها ، هما عوامل تشيّعي
إدراك صحيح لنظريّة الخلافة أو الإمامة في الأمّة ، ولا فهم بمقاصد الشريعة وأهدافها ، وقد ظهر عجزهم حتّى في قراءة التاريخ الإسلامي ، عندما اعتبر مؤسّسهم أنّ عصور الظلام التي أرخت سدولها على الأمّة ، منذ وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، إلى عصر سقوط الإمبراطوريّة التركيّة الملقّبة بالخلافة العثمانيّة ، هي عصور خلافة شرعيّة ، وقد سقطت الخلافة عنده في عهد السلطان عبد الحميد سنة ١٩٠٧ ميلاديّة.
ومن ناحية أخرى ، ترى عناصر ذلك الحزب يعلنون عداءهم للثورة الإسلاميّة في إيران ، ويعتبرونها غير إسلاميّة ، بسبب إعراض أو سكوت قادة الثورة على مشروع إقامة الخلافة الذي تقدّموا به إليهم ، وليتهم فهموا أنّ هنالك فارق جوهري بين التلفيق الذي يدعون إليه ، ونظرية الإمامة التي يعتقدها الجانب الشيعي كأداة حكم إلهية.
لقد وجدت نفسي في ساحة تنوّعت فيها الاتّجاهات ، ولم يشكّل ذلك التنوع إلاّ دافعاً نحو مزيد من الانكماش عن الطرف الآخر والرأي الآخر ، إلى درجة ظهر عنها العداء ، وبرزت الكراهيّة على سطح العلاقات بين أفراد تلك الجماعات.
وتساءلت عن سبب هذه النفرة التي تدفع إلى حالة من العداء؟ وكنت متصوّراً أنّ هذه الحالة ليس لها علاقة بالموروث القديم الذي بين أيدينا اليوم ، فلم أقحم هذه الفرضيّة المستبعدة ، إلاّ بعد أن أعيتني الحيلة في الوصول إلى نتيجة تبرّر سبب الفرقة.
لقد حثّ المولى سبحانه وتعالى المسلمين على الوحدة ، ونبذ الفرقة ، وأكّد على ضرورة رصّ الصفوف ، على المستويين الفكري باعتبار أنّ الدين واحد ، وأنّ الأمّة واحدة ، قال تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ