نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٢٥٠ - الحلقة الخامسة والعشرون وسطية الشيعة ، ودعوتهم إلى الوحدة الإسلامية ، والعمل من أجلها ، هما عوامل تشيّعي
وأروع الأمثلة التي يمكننا ضربها هنا ، سلوك الإمام عليّ عليهالسلام تجاه الغاصبين لحكومته ، فقد آثر أبو الحسن عليهالسلام السكوت على حقّه ، عندما طالب به ولم يجد آذاناً صاغية ، وخيّر الإبقاء على وحدة الصفّ الإسلاميّ على تمزيقه ، ولا تزال مقالته الشهيرة : « فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى » [١] تتردّد شاهدة على تفرّد شخصيّة أمير المؤمنين عليهالسلام ورجاحة عقله ، ودقّة فكره ، وزادها علوّاً ورفعة مساهماته في إرشاد الغاصبين ، وتصحيح أخطائهم ، من أجل سلامة الدين واستحقاقات الأمّة الإسلاميّة.
لقد مثّل أئمّة أهل البيت عليهالسلام وشيعتهم على مرّ التاريخ ، الدرع الواقي الذي تكسّرت عليه أعتى هجمات أعداء الإسلام من منافقين ومشركين ، وبقدر ما سعت أنظمة الظلم والبغي والجور من أجل تفتيت تماسك المسلمين حول ولاية أهل البيت عليهمالسلام ، بقدر ما ظهرت لعيان المبصرين حقيقة هذا البيت النبويّ الطاهر ، وما حواه من إشراقات خير ، وإمدادات عزم وصمود ، ونفحات علم لم يتوصّل إليها غيرهم ، وكانوا في جميع ذلك سادة الإسلام والمسلمين ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.
لذلك فإنّ جلّ هموم أهل البيت عليهمالسلام ، كانت منصبّة في إطار حفظ الإسلام ، وحفظ وحدة صف الأمّة ، ومن أجلهما امتنعوا عن القيام في وجه الغاصبين لحكومتهم الإلهية.
والدعوة إلى الوحدة الإسلاميّة والعمل من أجل تحقيقها ، مطلب أسّسه الله تعالى في كتابه ، ودعا إليه النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآله ، وحثّ عليه أئمّة الهدى من أهل بيته الكرام البررة عليهمالسلام ، ومسؤوليّة جسيمة تحملتها أجيال العلماء ، وزمر المؤمنين
[١] نهج البلاغة ١ : ٣١ ، علل الشرائع ١ : ١٥١.