نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٢٥٥ - الحلقة الخامسة والعشرون وسطية الشيعة ، ودعوتهم إلى الوحدة الإسلامية ، والعمل من أجلها ، هما عوامل تشيّعي
وتدعم في الحجاز محمّد بن عبد الوهاب صاحب المذهب الوهابي الضال ، والأمريكية في دعمها لأسامة بن لادن أحد عملائها الذي أسّس تنظيم القاعدة في أفغانستان ، والذي هو مبنيٌّ على أساس ذلك الفكر الوهابي المتحجّر ، وجنّد فيه الكتلة العربيّة في مقاتلة النظام الشيوعيّ ، وحليفه الاتحاد السوفييتي ، حيث كانت تلك الاستخبارات تمدّ هؤلاء بصواريخ الستينغر المحمولة على الكتف ، فيسقطون بها طائرات الميغ السوفييتية المتطوّرة ، ويقولون لنا أنّهم يسقطونها بالبنادق البدائية ، وانقلب بعد ذلك السحر على الساحر ، فإذا عميل الأمس عدوّ اليوم ، كأنّما هي مسرحيّة محبوكة الفصول ، يريد من ورائها خبراء التجسّس ، الوصول إلى الهيمنة على العالم الإسلاميّ ، وإلاّ فإنّ العاقل يدرك بكلّ يسر ، بلاهة وبلادة هؤلاء الذين يسمّون أنفسهم مجاهدين ، ويتّبعون تنظيم القاعدة.
وتبيّن لي بعد ذلك ، وسطيّة أئمّة أهل البيت عليهمالسلام وشيعتهم ; لأنّه لم يصدر منهم تطرّف منذ عصر الإمام عليّ عليهالسلام إلى اليوم ، فكانوا دائما وأبداً أمثلة للتسامح ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس ، وكانوا بحق نموذجاً يحتذي به كلّ عاقل أبيّ ، في مكارم الأخلاق ، وحميد الصفات.
ووقفت على أنّ عالميّة الإسلام ، لا يوفّيها إلاّ فكر أهل البيت عليهمالسلام ، لأنّ طرحه متكامل ومستجيب لكلّ المستجدّات والمستحدثات التي طرأت وتطرأ على الناس ، فنظريّة الحكم الاسلاميّ المستمدة من الكتاب العزيز ، والسنّة النبويّة الصحيحة المرويّة من طريق أهل بيت النبوّة عليهم الصلاة والسلام ، تستجيب لمتطلّبات الدين والعصر ، في استمرار عطاء الإسلام عبر آلياتهم المباركة ، ونظرة ذلك الفكر إلى الإنسان باعتباره مخلوقاً محترماً ، له الحقّ في أنْ يعيش حياته دون مساس بتفاصيلها الاعتقادية ، عملا بقاعدة لا إكراه في الدين.