نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٢٠٢ - الحلقة العشرون إهمال السنّة النبويّة المطهّرة ، وإفراغ القرآن الكريم من معانيه ، هما اللذان شيّعاني
قال : قد لا تختلف معي في القول بأنّ أوّل من نادى في أوساط المسلمين ، والرسول صلىاللهعليهوآله مسجى على فراش الموت ، وفي حجرته الشريفة ، بالاستغناء عن السنّة النبويّة المطهّرة والاقتصار على القرآن فقط هو الخليفة الثاني ، فقد اخرج ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وكذلك بقيّة حفّاظ أهل السنّة والجماعة[١] ، فقد أجمع علماء الإسلام على الإقرار به ، لكنّهم تعلّلوا بأنّ الخليفة عمر لم يكن يقصد التعرّض للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، والتطاول عليه وإيذاءه ، بل ظهرت له مصلحة في ذلك ، ولم يبيّنها.
قال : هذا هو التجنّي في حقّ النبيّ المصطفى صلىاللهعليهوآله ، فهل كان الخليفة متّصلا بالوحي حتّى نطمئنّ إلى موقفه؟ وهل خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله من نبوّته ، حتّى يكون طلبه الذي يعتبر أمراً إلزاميّاً لا تردّد فيه متساوياً مع منع الخليفة عمر؟ أم أنّ طاعة النبيّ صلىاللهعليهوآله وتقديسه واحترامه وتقديمه ينسخها مرضه؟ أم أنّ للخليفة عمر مقاماً يسمح له بفعل أيّ شيء ، ومع أيّ شخص مهما كانت مكانته ، حتّى لو كان النبيّ صلىاللهعليهوآله؟ ولست أدري إنْ كان الخليفة عمر يقرأ القرآن ، وإنْ كان يقرأه لماذا لم يفهم أبسط معانيه ، وإنْ فهم أبسط معانيه فلماذا لم يتقيّد بها؟ فتعارض موقف الخليفة عمر مع القرآن واضح ، لا يحتاج إلى كثرة استدلال عليه ، فقد حثّ الله تعالى على طاعة النبيّ صلىاللهعليهوآله معتبراً إيّاها شرطاً من شروط الإيمان فقال : ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )[٢] ونهى بشكل جازم لا يحتمل التأويل عن مخالفته ، فقال تعالى : ( فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[٣].
[١] تقدّم ذلك في حلقة سابقة. [٢] النور : ٥٦. [٣] النور : ٦٣.