نعم لقد تشيّعت - الرصافي المقداد، محمد - الصفحة ٦٠ - الحلقة الثالثة عقيدة أهل البيت
يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )[١]؟
وتذكرتُ إمام الجمعة بعد ذلك ، عندما قرأت ما شاهده الرحّالة الشهير ابن بطوطة في المسجد الأموي بدمشق ، عندما حضر خطبة جمعة ألقاها ابن تيمية ، على جموع المسلمين في ذلك العصر ، وروى حديث نزول ربه إلى السماء الدنيا ، ونزل مرقاة أو مرقاتين ، وقال : « كنزولي هذا » [٢]. فحمدت الله تعالى أنّ جرأة ابن تيمية على الله تعالى لم تكن عامة في جميع خطباء الجمعة ، وإلاّ لكانت المصيبة أعظم على الأمّة التي أدخلت في تيه صنعه لها أناسٌ تصنّعوا العلم ، وركبوا مطيّة أنفسهم المستكبرة ، فضلّوا وأضلّوا.
وإلى جانب من أفرط في التشبيه كابن تيمية ومن نحا نحوه ، نجد شقّاً آخر من نفس الخطّ المنحرف ، أفرط هو أيضاً في التنزيه حتّى أفرد كتاباً خلُص فيه إلى أنّ الله ليس بشي تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا.
المدرسة التي شربت من عقائد اليهود إلى حدّ النخاع ، ونهل رواة حديثها من حافظة كعب الأحبار وتابعه أبو هريرة الدوسي ، جاءت بعقيدة في التوحيد شبيهة بعقائد اليهود والنصارى التي قصر فهمها للخالق سبحانه وتعالى ، فقرنوه وشبّهوه بعباده ، لأنّ اليهود عندما قالوا عزير ابن الله ، والنصارى عندما قالوا المسيح ابن الله ، كانوا يعتقدون بالشبه بين الخالق والمخلوق ، لم يرضهم أن تخلص عقيدة المسلمين ، وتصفو عن عكر عقائدهم ، فدسّوا من بين عوامّ المسلمين دهاة أحبارهم ورهبانهم ، ادّعوا دخول الإسلام ، فأفسدوا التوحيد في عقول من اتبعهم ، وجعلوه شبيهاً بعقائدهم. من بين تلك الروايات أستحضر رواية متناقضة في محتواها تقول : جاء حبر إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله قال يا محمد أو يا رسول الله إنّ
[١] يس : ٨٢. [٢] رحلة ابن بطوطة : ١١٣.