موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٦ - ٣ ـ الحمصي سفير أهل الشام إلى ابن عباس
بفضل علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم عليّاً ، في عمله : ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )[١] ، فعلم العالم أنّ موسى لا يطيق صحبته ، ولا يصبر على علمه ، فقال له العالم : ( قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً _ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً )[٢] ، قال موسى وهو يعتذر : ( قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً )[٣] ، فعلم أنّ موسى لم يصبر على علمه ، فقال له : ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً _ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا )[٤] ، فلمّا خرق العالم السفينة عن علم بذلك ، كان خرقه إياه برضى الله عزوجل ، ولأهلها صلاحاً ، وسخط موسى عليهالسلام وجهله ، وكان عند موسى عليهالسلام سخطاً وفساداً ، فلم يصبر عليهالسلام وترك ما ضمن له ، فقال : ( أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً )[٥] ، ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )[٦] ، ( قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً )[٧] ، فكفّ عنه العالم : ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاماً فَقَتَلَهُ )[٨] ، وقتل العالِم الغلام عن علم ، فكان قتله
[١] الكهف / ٦٦.
[٢] الكهف / ٦٧ ـ ٦٨.
[٣] الكهف / ٦٩.
[٤] الكهف / ٧٠ ـ ٧١.
[٥] الكهف / ٧١.
[٦] الكهف / ٧٢.
[٧] الكهف / ٧٣.
[٨] الكهف / ٧٤.