موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٢ - ( محاورات نافع مع ابن عباس )
والحناجر ، ويعلو سواد العيون بياضها ، ينادي كلّ آدمي يومئذ يا ربّ نفسي نفسي لا أسألك غيرها ، حتى إنّ إبراهيم ليتعلق بساق العرش ينادي يا ربّ نفسي نفسي لا أسألك غيرها ، ونبيّكم صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : ( يا ربّ أمتي أمتي لا همة له غيركم ).
قال : فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم : ماذا أجبتم؟
قالوا : لا علم لنا ، طاشت الأحلام ، وذهلت العقول.
فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها ( نَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ )[١].
قال : وأمّا قوله تعالى : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ )[٢] ، فهذا وهم بالموقف يختصمون ، فيؤخذ للمظلوم من الظالم ، وللمملوك من المالك ، وللضعيف من الشديد ، وللجمّاء من القرناء ، حتى يؤُدى إلى كلّ ذي حق حقه ، فإذا أُدي إلى كلّ ذي حق حقه ، أُمر بأهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، فلمّا أمر بأهل النار إلى النار اختصموا ، فقالوا : ( رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا )[٣] ، و ( رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ )[٤].
قال : فيقول الله تعالى : ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ )[٥] ، إنّما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف فلا تختصموا لدى.
[١] القصص / ٧٥.
[٢] الزمر / ٣١.
[٣] الأعراف / ٣٨.
[٤] صّ / ٦١.
[٥] قّ / ٢٨.