موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٤ - ( سؤال بعد سؤال؟ )
والله ما شدت قريش رحالاً ولا حبلاً بسفر ، ولا أناخت بعيراً لحضر إلاّ بهاشم.
والله إنّ أوّل من سقى بمكة ماءً عذباً وجعل باب الكعبة ذهباً لعبد المطلب )[١].
فسقاية زمزم وراثة جدهم عبد المطلب شيبة الحمد وسيد البطحاء ، وقد أقرّ الإسلام لهم هذه الوراثة ، فكانت تعدّ من جملة مفاخرهم ، ولهم في هذا من كتاب الله شاهد شافع حيث يقول تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر )(٢) (٣).
فهي معلم قائم ظاهر ، يشهد لبني هاشم بالفضل على قريش وغيرهم ، فإذا ما هاجهم الشرّ فيها فأنّى لهم الصبر على ضيم يراد بهم ، وهم الأعزون فخراً في الحرم ، فلا صبر على ذلّة.
وبهذا عرفنا لماذا كان السبّ في صُفة زمزم ، لأنّه بمثابة إعلان حرب على بني هاشم من خلال سبّ عميدهم وعمادهم ، ومدره[٤] حجتهم الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، في أعزّ مكان لديهم وفي أقدس بقعة عندهم ، في المسجد الحرام وفي قبالة الكعبة ، حيث قبة زمزم.
ويبدو أنّ أصابع خبيثة قد خططت لذلك الموقف المهين المشين ، لغرض
[١] المنتظم ٢ / ٢١٤ ، شرح النهج ٣ / ٤٥٨ط مصر الأولى ، لابن أبي الحديد.
[٢] راجع موسوعة عبد الله بن عباس / الحلقة الأولى ١ / ١١٢ تجد الحديث عن شواهد أن شؤون السقاية مفصلاً.
[٣] التوبة / ١٩.
[٤] المِدره : زعيم القوم والمتكلم عنهم ( الصحاح : دره ).