موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١ - أوّلاً مع الخوارج من البداية إلى النهاية
من عاداتهم فيمن هاجر إليهم أن يمتحنوه بأن يسلّموا إليه أسيرا من أسراء مخالفيهم وأطفالهم ويأمروه بقتله ، ويزعمون أيضاً أن أطفال مخالفيهم مشركون ، ويزعمون أنّهم يخلدون في النار.
وأوّل من أظهر هذه البدع الزائدة على أولئك رجل منهم يدعى عبد ربه الكبير[١] ، وقيل عبد ربه الصغير ، وقيل عبد الله بن الوضين[٢] ، وكان نافع ابن الأزرق يخالفه حتى مات ثم رجع إلى مذهبه.
وقد أطبقت الأزارقة على أنّ ديار مخالفيهم ديار الكفر ، وأنّ قتل نسائهم وأطفالهم مباح ، وأنّ رد أماناتهم لا تجب لنص كتاب الله تعالى حيث قال : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )[٣] ، وزعموا أيضاً أنّ الرجم لا يجب على الزاني المحصن ، خلافاً لإجماع المسلمين ، وقالوا إنّ من قذف رجلاً محصناً فلا حدّ عليه ، ومن قذف امرأة محصنة فعليه الحدّ ، وقالوا إنّ سارق القليل يجب عليه القطع ، وهذه بدع زادوا بها على جميع الخوارج ، ( فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ )[٤].
وهذه الأزارقة غلبوا على بلاد الأهواز وأرض فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير حين بعث عاملاً له على البصرة ، فأخرج سرية إلى قتالهم
[١] بايعه الخوارج الذين انشقوا من قطري بن الفجاءة كما تجد تفصيل ذلك في الكامل للمبرد.
[٢] من رؤوس الأزارقة مات في حدود سنة ( ٦٠ هـ ).
[٣] النساء / ٥٨.
[٤] البقرة / ٩٠.