موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠ - تمهيد
الأعظم ، ولباب كلّ جوهر كريم ، وسرّ كلّ عنصر شريف ، والطينة البيضاء ، والمغرس المبارك ، والنصاب الوثيق ، ومعدن الفهم ، وينبوع العلم )[١].
ولقد ذكرت جملة منها فيما تقدم في الجزء الرابع ، وهذه هي البقية المنتقاة ، تضم من محاوراته مع فئات من النواصب ، مختلفة المشارب والمذاهب ، من غير الحاكمين ، كإحتجاجاته مع الخوارج ، ومع المجبّرة من أهل الشام والقدرية ، ومَن كان يعلن بسبّ الإمام عليهالسلام من قريش وغيرهم ، وكم هدى الله به من تائهين مضَللّين ، فآبوا إلى الحق وتابوا من ذنوبهم ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأمير المؤمنين عليهالسلام حين أعطاه الراية في يوم خيبر : ( فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم )[٢] ، فهنيئا لك أبا العباس ، كم هديت من الناس.
مضافاً إلى أجوبة مسائل سئل عنها رضياللهعنه فأجاب عليها ، وهي في شتى فنون المعرفة ، ويتلوها نماذج من كتبه التي دارت بينه وبين الآخرين ، وهي بحق تعتبر وثائق ذات قيمة معرفية في التاريخ ، لم أقف على نحوها كمّاً وكيفاً رُويت عن غيره من سائر الصحابة ، سوى معلمّه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، وستأتي الإشارة إلى أنّ الإمام عليهالسلام كان يعتمد عليه ، فربما أمره بتحرير أجوبة بعض الكتب عن لسانه ، كما سيأتي ذكر الشاهد على ذلك.
ثم أتبعتها ـ تلكم الكتب ـ بمفردات كَلِمه وبليغ حِكمه ، بما يغني التراث
[١] زهر الآداب ١ / ٥٩.
[٢] صحيح البخاري ٤ / ٢٠٧ و ٥ / ٧٧ ، صحيح مسلم ٧ / ١٢٢.