كشف الحقائق رد على هذه نصيحتي إلى كل شيعي - آل محسن، علي - الصفحة ٢٩
وهذا معلوم من حالهم، يعرفه كل من اطّلع على ما حرروه في كتبهم الكلامية، وما كتبوه في إثبات المذهب وإبطال مذاهب أهل الخلاف، فراجـع إن شئت كتاب «الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد» للشيخ محمد بـن الحسن الطوسي، وكتاب «كشف المراد » و «نهج المسترشدين » و « الباب الحادي عشر» و «نهج الحق وكشف الصدق» و «كشف اليقين » كلها للعلامة الحلّي، وكتاب « الغدير» للشيخ عبد الحسين الأميني، وكتاب «المراجعات» للسيد عبد الحسين شرف الدين... وغيرها من الكتب التي لا تحصى كثرة.
ولهذا كله لم يحاول الجزائري أن يُثْبت شيئاً مما ادّعاه، بالنقل عن جهابذة علماء الشيعة وأساطين المذهب الذين حرّروا هذه المسألة في مصنفاتهم المعروفة.
كما أنـه لـم يحاول أن يُثبت لقارئـه أيضـاً أن «حقائقه» التي ذكرها في كُتيّبه قد استخلصها من أحاديث صحيحة، وأن الشيعة يعتقدون بمفادها ، ويعدُّونها من أُسس تشيّعهم وأصول مذهبهم.
وهذا كله لو حاول إثباته فلن يتأتى له، لأن علماءنا الأبرار قد أثبتوا في مصنفاتهم أن كتـاب الكافي ـ كما تقـدم ـ فيه جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة التي لا يجوز العمل بها، ولا يصح الاحتجاج بها في فروع الدين وأصوله، وصرَّحوا أنه لا يلزم الشيعي حتى يكون شيعياً أن يعتقد بتفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة وغيرها، بل يجب عليه أن يعتقد بالأُسس العامة للمذهب كما أوضحناه مفصلاً.
ومـن الغـريب أن هذا الرجل قد اختار أحاديث ضعيفة زعم أن الشيعة تعتقد بمفادها، وزعم أنه توصَّل بها إلى حقائق ثابتة هي أصل مذهب التشيع، مع أن تلك الأحاديث ـ مضافاً إلى ضعف سندها ـ لا تدل على ما ادّعى أنها تدل عليه، فإنه حمَّلها ما لا تحتمل من الوجوه الضعيفة