كشف الحقائق رد على هذه نصيحتي إلى كل شيعي - آل محسن، علي - الصفحة ١٣٨
الفرية التي هو منها والله لبراء.
أن الكليني قدس سره روى هذا الحديث في كتابه الكافي بظن أنه معتبر ، وغيره من علماء الشيعة لم يوافقوه في ذلك، فالكليني اجتهد في الحديث فأخطأ في الحكم عليه بالاعتبار، وهذا من الأمور المغتفرة للعالم المجتهد كما هو معلوم.
والحديث مع قولنا بضعفه إلا أنّا لا نجزم بأنه مكذوب على الإمام الكاظم عليه السلام، وقد اتضح ذلك مما تقدم. على أنه لو ثبت أن هذا الحديث مكذوب على الإمام الكاظم عليه السلام فمن الجور أن يُنْسب الشيعة كلهم إلى الكذب في الوقت الذي نرى فيه علماء الشيعة لا يصحّحون هذا الحديث ولا يعتقدون بمضونه.
وكيف كان فلو جاز ذلك لحق لنا نسبة كل الطوائف إلى الكذب ، لأنه ما من طائفة إلا وفي كتبها المعتمدة كثير من الأحاديث المكذوبة كما لا يخفى على من تتبّع كتب الأحاديث.
وقوله: «وبهته بهذه الفرية التي هو منها والله براء» فيه أن البهتان هو الكذب على المرء بما ليس فيه مما يشينه ويضعه كما دلَّت عليه الأحاديث المفرِّقة بين الغيبة والبهتان، فإن الغيبة هي أن تتكلم في الرجل بما فيه، والبهتان هو أن تتكلم فيه بما ليس فيه[١] .
[١]من ذلك ما أخرجه مسلم ـ واللفظ له ـ والترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. راجع صحيح مسلم ٤/٢٠٠١ كتاب البر والصلة والآداب، باب رقم ٢٠. سنن أبي داود ٤/٢٦٩. سنن الترمذي ٤/٣٢٩. مسند أحمد ٢/٢٣٠،٣٨٤، ٣٨٦، ٤٥٨. سنن الدارمي ٢/٢٩٩.