كشف الحقائق رد على هذه نصيحتي إلى كل شيعي - آل محسن، علي - الصفحة ١٨٩
(ت ٢٥٧هـ) في كتابه «فتوح مصر وأخبارها»، وأبـوحنيفة الدينوري (ت ٢٨٢هـ) في كتابه «الأخبار الطوال» والكندي (ت ٢٨٣هـ) في كتـاب « الـولاة والقـضاة»، واليعقوبي (ت ٢٩٢هـ) في تاريخه، والمسعودي (ت ٣٤٦هـ) في كتبه، وغيرهم من مؤرخي القرن الثالث والرابع الهجريين، فلم يرد عند أحد من هؤلاء في مروياتهم أو في كتب المؤلفين منهم أي ذكر عن ابن سبأ ودوره في الأحداث[١] .
قلت :
إن إغفال هؤلاء المؤرخين لهذا الرجل الذي كان له هذا الدور الكبير في إحداث الفتنة وفي تغيير وجه التاريخ الإسلامي دليل على أن الرجل مكذوب مختلق في عصر متأخر عن عصر أولئك المؤرخين المذكورين وغيرهم.
الثالث :
أن الأحاديث قد تضاربت في بيان شخصية ابن سبأ تضارباً شديداً، فتارة ذُكر فيها باسم عبد الله بن سبأ، وتارة باسم ابن السوداء، والذي يظهر من كلام عبد القاهر البغدادي في كتابه الفرْق بين الفِرَق أنهما رجلان لا رجل واحد، بينما يرى الأكثر أن عبد الله بن سبأ هو ابن السوداء.
كما أن الظاهر مما قاله البلاذري في أنساب الأشراف، والسمعاني في الأنساب، والمقريزي في الخطط والآثار، أن ابن سبأ هو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني الذي كان من رؤساء الخوارج وقُتل معهم في معركة النهروان[٢] .
والمروي في أكثر الأخبار أنه من يهود اليمن[٣] ، إلا أن عبد القاهر
[١]عبد الله بن سبأ للهلابي، ص١٣.
[٢]أنساب الأشراف ٢/٣٨٣، عن عبدالله بن سبأ للعسكري ٢/٣٢١. وقال طه حسين في كتابه علي وبنوه، ص٥١٩: وابن سبأ عند البلاذري ليس ابن السوداء، وإنما هو عبد الله بن وهب الهمداني.
[٣]تاريخ دمشق ٣٤/١. لسان الميزان ٣/٢٨٩.