الغدير و المعارضون - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - دور الامامة في بناء الانسان و الحياة
و الإمامة هي التي تبيّن له الحقّ من الباطل، و الحسن من القبيح، و الضارّ من النافع.
و على أساس الالتزام بخطّها يرتبط بهذا الإنسان أو بذاك، و يتعاون معه، و يتكامل، أو لا يفعل ذلك
كما أنّها هي التي تقدّم للإنسان المعايير و النظم، و المنطلقات التي لا بدّ أن يلتزم بها، و ينطلق منها، و يتعامل و يتّخذ المواقف- إحجاما أو إقداما- على أساسها.
أضف إلى ذلك أنّها تتدخّل في حياته الخاصة، و في ثقافته، و في أسلوبه و في كيفية تفكيره.
و من الإمام يأخذ معالم الدين و تفسير القرآن، و خصائص العقائد و دقائق المعارف.
و هذا بالذات هو السرّ في أنّنا نجد إنسانا يأخذ معالم دينه من شخص دون آخر، و يجعل هذا أسوته و قدوته دون ذاك.
إذن .. فموضوع الغدير، و نصب الإمام للناس، و تعريفهم به، لا يمكن أن يكون على حدّ تنصيب خليفة، أو حاكم، أو ما إلى ذلك، بل الأمر أكبر و أخطر من ذلك .. كما أنّه ليس حدثا عابرا فرضته بعض الظروف، لا يلبث أن ينتهي و يتلاشى تبعا لتلاشي و انتهاء الظروف التي فرضته أو أوجدته، و ليصبح في جملة ما يحتضنه التاريخ من أحداث كبيرة، و صغيرة، لا يختلف عنها