الغدير و المعارضون - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - قريش في كلمات علي(عليه السلام)
و لو لا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة، و سلّما إلى العزّ و الإمرة، لما عبدت اللّه بعد موته يوما واحدا، و لا ارتدّت في حافرتها، و عاد قارحها جذعا و بازلها بكرا[١].
ثم فتح اللّه عليها الفتوح؛ فأثرت بعد الفاقة، و تمولت بعد الجهد و المخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجا، و ثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا، و قالت: لو لا أنه حق لما كان كذا.
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، و حسن تدبير الأمراء القائمين بها، فتأكد عند الناس نباهة قوم، و خمول آخرين، فكنا نحن ممن خمل ذكره، و خبت ناره، و انقطع صوته و صيته، حتى أكل الدهر علينا و شرب ...»[٢].
و في نص آخر عنه (عليه السّلام) أنه قال: «فلّما رقّ أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا»[٣].
و عنه (عليه السّلام): «يا بني عبد المطلب، إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي، كعداوتهم النبي في حياته، و إن يطع
[١] البازل من الإبل: الذي فطر نابه.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ج ٢٠، ص ٢٩٨ و ٢٩٩
[٣] الأمالي، للشيخ المفيد: ص ٣٢٤.