الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة - الحسّون، فارس - الصفحة ٩

وبلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرشيد، فدخل من غير الباب الذي يدخل منه الناس حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر، ثم قال له: التفت إلي يا أمير المؤمنين، فاصغى إليه فزعاً، فقال له: ان الفضل حدث وأنا اكفيك ما تريد[١] فانطلق وجهه وسرّه، فقال له يحيى: يا أمير المؤمنين، فقد غضضت من الفضل بلعنك إياه فشرفه بازالة ذلك.

فاقبل على الناس فقال: ان الفضل قد عصاني في شيء فلعنته، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه، فقالوا: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت، وقد توليناه.

ثم خرج يحيى ابن خالد بنفسه على البريد حتى وافى بغداد، فماج الناس وارجفوا بكل شيء، وأظهر انه ورد لتعديل السواد والنظر في أعمال العمال وتشاغل ببعض ذلك.

ثم دخل ودعا بالسندي وأمره فيه بأمره[٢]، فلفه على بساط، وقعد الفراشون النصارى على وجهه.

وأمر السندي عند وفاته أن يحضر مولى لم ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب ليغسله ففعل ذلك.

قال: وسألته[٣] أن يأذن لي في أن أكفنه، فأبى وقال: أنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا واكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفني.

فلما مات ادخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد، وفيهم الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه لا أثر به، وشهدوا على ذلك.

وأخرج فوضع على الجسر ببغداد، فنودي: هذا موسى بن جعفر قد مات


[١]ـ أي: ما تريد من قتل موسى بن جعفر.

[٢]ـ أي: بقتل موسى بن جعفر.

[٣]ـ أي: قال السندي: وسألت موسى بن جعفر.