الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة - الحسّون، فارس - الصفحة ٣٢
قال أهل السير: كان مقام موسى بالمدينة، لانه ولد بها، فأقدمه محمد المهدي بغداد فحبسه بها ثم ردّه إلى المدينة لمنام رآه، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد عن الفضل بن الربيع، عن أبيه قال: لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي علياً(عليه السلام) في المنام فقال له: يا محمد (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم)[١] الآية.
قال الربيع: فأرسل إليَّ المهدي ليلا، فراعني ذلك فجئته، فإذا هو يقرأ الآية ـ وكان أحسن الناس صوتاً ـ فقال: علي بموسى بن جعفر، قال فجئته به، فعانقه واجلسه إلى جنبه وقال: يا أبا الحسن رأيت الساعة أمير المؤمنين وهو يقرأ علي هذه الآية، افتؤمنني أن لا تخرج علي ولا على أحد من ولدي بعدي؟ فقال: والله لا فعلت ذلك أبداً ولا هو من شيمتي، فقال: صدقت، ثم قال: يا ربيع اعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله.
قال الربيع: فأحكمت امره ليلا، فما أصبح إلاّ وهو على الطريق مخافة العوائق.
قال المدائني: أقام موسى بالمدينة حتى توفي المهدي والهادي وحج هارون الرشيد، فاجتمع بموسى بن جعفر عند قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال هارون للنبي(صلى الله عليه وآله) السلام عليك يا ابن العم افتخاراً على من حوله، فدنى موسى من القبر وقال: السلام عليك يا ابة، فتغير وجه هارون ثم قال: والله يا أبا الحسن هذا هو الفخر والشرف حقاً، ثم حمله معه إلى بغداد فحبسه بها سنة سبع وسبعين ومائة، فأقام في حبسه إلى سنة ثمان وثمانين ومائة في رجب فتوفى بها.
وذكر الزمخشري في ربيع الأبرار: ان هارون كان يقول لموسى: خذ فدكاً
[١]ـ محمد ٤٧: ٢٢.