الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة - الحسّون، فارس - الصفحة ٥٦
يختص بأموره ويطلع عليها، فصرفه عن خدمته وطرده لأمر أوجب ذلك منه، فسعى الغلام بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقال له: ان علي بن يقطين يقول بامامة موسى الكاظم وانه يحمل إليه في كل سنة زكاة ماله والهدايا والتحف، وقد حمل إليه في هذه السنة ذلك وصحبته الدراعة السوداء التي اكرمته بها يا أمير المؤمنين في وقت كذا.
فاستشاط الرشد لذلك غيظاً وقال: لاكشفن عن ذلك، فان كان الأمر على ما ذكرت ازهقت روحه، وذلك من بعض جزائه، فانفذ في الوقت والحين من احضر علي بن يقطين، فلما مثل بين يديه قال: ما فعلت بالدراعة السوداء التي كسوتكها واختصصتك بها مدة من بين سائر خواصي.
قال: هي عندي يا أمير المؤمنين في سفط فيه طيب مختوم عليها.
فقال احضرها الساعة.
قال نعم يا أمير المؤمنين، السمع والطاعة، واستدعى بعض خدمه، فقال: امض وخذ مفتاح البيت الفلاني من داري وافتح الصندوق الفلاني واتني السفط الذي فيه على حالته بختمه، فلم يلبث الخادم إلاّ قليلا حتى عاد وصحبته السفط مختوماً، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بفك ختمه، ففك وفتح السفط، وإذا بالدراعة فيه م طوية على حالها لم تلبس ولن تدنس ولم يصبها شيء من الأشياء، فقال لعلي بن يقطين ردّها إلى مكانها وخذها وانصرف راشداً، فلن نصدق بعدك عليك ساعياً، وأمر أن يتبع بجائزة سنية وتقدّم بأن يضرب الساعي ألف سوط، فضرب فلما بلغوا به الخمسمائة سوط مات تحت الضرب قبل الالف.
الخامسة: روى اسحاق بن عمار قال: لما حبس هارون الرشيد موسى الكاظم دخل الحبس ليلا أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة،