الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة - الحسّون، فارس - الصفحة ٥٨
اشترى ضيعة وسماها السيديه بثلاث آلاف دينار، فخرج الرشيد في تلك السنة يريد الحج، وبدأ بدخوله المدينة، فلما أتاها استقبله موسى الكاظم في جماعة من الاشراف فلما دخلها واستقر ومضى كل واحد إلى سبيله ذهب موسى على جاري عادته إلى المسجد، وأقام الرشيد الليل وسار إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله، اني اعتذر إليك من أمر أريد فعله، وهو: ان امسك موسى الكاظم فانه يريد التشغيب بين امتك وسفك دمائهم، واني أريد حقنها.
ثم خرج فأمر به فأخذ من المسجد، فدخل به إليه، فقيده في تلك الساعة واستدعى بقبتين... وسترهما بالفلاط، وجعله في احدى القبتين، وجعل مع كل واحدة منهما خيلا وأرسل بواحدة منهما على طريق البصرة وبواحدة على طريق الكوفة، وانما فعل ذلك الرشيد ليعمى على الناس أمره.
وكان موسى الكاظم بالقبة التي أرسلها بطريق البصرة، وأوصى القوم الذين كانوا معه أن يسلمون إلى عيسى بن جعفر المنصور، وكان على البصرة يومئذ ولياً فسلّموه وحبسه عنده سنة، فبعد السنة كتب إليه الرشيد في سفك دمه واراحته منه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خواصه وثقاته الناصحين، فاستشارهم بعد ان اراهم ما كتبه له الرشيد، فقالوا نشير عليك بالاستغفار من ذلك وان لا تقع فيه، فكتب عيسى بن جعفر للرشيد يقول:
يا أمير المؤمنين كتبت إلي في هذا الرجل وقد اختبرته طول مقامه في حبسي فلم يكن منه سوء قط، ولم يذكر أمير المؤمنين إلاّ بخير، ولم يكن عنده تطلع للولاية ولا خروج ولا شيء من أمر الدنيا، ولا دعا قط على أمير المؤمنين ولا على أحد الناس، ولا يدعو إلاّ بالمغفرة والرحمة لجميع المسلمين، مع ملازمته للصيام والصلاة والعبادة، فان رأى أمير المؤمنين