الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة - الحسّون، فارس - الصفحة ١٦
وبلغ تسعين سنة قال: زرعت بطيخاً وقثاء وقرعاً في موضع بالجوانية على بئر يقال لها أم عظام، فلما قرب الخير واستوى الزرع بغتني الجراد، فأتى على الزرع كله، وكنت غرمت إلى الزرع وفي ثمن جملين مائة وعشرين ديناراً.
فبينما أنا جالس طلع موسى بن جعفر فسلّم، ثم قال: ايش حالك؟ فقلت اصبحت كالصريم بغتني الجراد فأكل زرعي، قال: وكم غرمت فيه؟ قلت مائة وعشرين ديناراً مع ثمن الجملين، فقال: يا عرفة، زن لابي المغيث مائة وخمسين ديناراً، فربحك ثلاثين ديناراً والجملين، فقلت: أيا مبارك ادخل وادع لي فيها فدخل ودعا وحدثني عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) انه قال: (تمسكوا ببقايا المصائب).
ثم علقت عليه الجملين وسقيته، فجعل الله فيها البركة، زكت فبعت منها بعشرة آلاف.
اخبرنا الحسين أبي بكر، اخبرنا الحسن بن محمد العلوي، حدثنا جدي قال: وذكر ادريس بن أبي رافع عن محمد بن موسى قال: خرجت مع أبي إلى ضياعه بسارية[١] فاصبحنا في غداة باردة وقد دنونا منها، واصبحنا على عين من عيون سارية، فخرج إلينا من تلك الضياع عبد زنجي فصيح مستنذر بخرقة على رأسه قدر فخار يفور، فوقف على الغلمات فقال: أين سيدكم؟ قالوا هو ذاك قال: أبو مَنْ يكنّى؟ قالوا له: أبو الحسن، قال: فوقف عليه، فقال يا سيدي يا أبا الحسن هذه عصيدة أهديتها إليك، قال ضعها عند الغلمان فأكلوا منها قال ثم ذهب، فلم نقل: بلغ، حتى خرج على رأسه حزمة حطب، حتى وقف فقال له يا سيدي هذا حطب أهديت اليك، قال: ضعه عند الغلمان
[١]ـ واد من حدود الحجاز فيه مزارع.