الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة - الحسّون، فارس - الصفحة ٢٤

يا ابا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم يقرأ علي كذا، فتؤمنني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي؟ فقال: والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني، قال: صدقت، يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة.

قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا، فما أصبح إلاّ وهو في الطريق خوف العوائق.

وعن شقيق بن ابراهيم البلخي قال: خرجت حاجاً في سنة ٢٤٩، فنزلت القادسية، فبينا أنا انظر في زينتهم وكثرتهم، فنظرت إلى فتى أحسن الوجه شديد السمرة يعلو فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة، في رجليه نعلان وقد جلس منفرداً، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم، والله لامضين له ولابخنه، فدنوت منه، فلما رآني مقبلا قال يا شقيق (اجتنوبا كثيراً من الظن أن بعض الظن إثم)[١]، ثم تركني ومضى.

فقلت في نفسي: إن هذا الأمر عظيم ـ قد تكلّم على ما في نفسي ونطق باسمي، وما هذا إلاّ عبد صالح لألحقنه ولاسألنه أن يحللني، فأسرعت في أثره فلم الحقه وغاب عن عيني، فلما نزلنا واقصة إذ به يصلي واعضاؤه تضطرب ودموعه تجري، فقلت هذا صاحبي أمضي إليه واستحله، فبصرت حتى جلس وأقبلت نحوه فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق إنك: (واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحاً ثم اهتدى)[٢] ثم تركني ومضى.

فقلت ان هذا الفتى لمن الابدال وقد تكلّم على سري مرتين، فلما تزلنا رمالا إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوه يريد أن يستقي الماء، فسقطت


[١]ـ الحجرات ٤٩: ١٢.

[٢]ـ طه ٢٠: ٨٢.