الإمام الكاظم (ع) عند أهل السنة - الحسّون، فارس - الصفحة ٢٥
الركوة من يده في البئر، وأنا انظر إليه، فرأيت قد رمق السماء وسمعته يقول:
| أنت ربي إذا ظمئت من الماء | وقوتي إذا أردت الطعاما |
قال شقيق: فوالله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها، فمد يده فأخذ الركوة وملأها ماء وتوضأ وصلى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب.
فاقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام، فقلت اطعمني من فضل ما انعم الله به عليك.
فقال: يا شقيق لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة فاحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها، فإذا سويق وسكر، فوالله ما شربت قط الذّ منه ولا أطيب ريحاً منه فشبعت، فاقمت أياماً لا اشتهي طعاماً ولا شراباً.
ثم لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما رأى جلس في مصلاه يسبّح الله، ثم قام فصلّى الغداة، وطاف بالبيت اسبوعاً ـ وخرج فتتبعته فإذا له حاشية وأموال، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق، ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).
فقتل: قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلاّ لمثل هذا السيد.
وعن أحمد بن اسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس رسالته كانت: انه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه