الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٦٦
قوله: {واقصد} : هذا قاصِرٌ بمعنى اقتصِدْ واسْلُكْ الطريقةَ الوُسْطى بين ذلك قَواما. وقُرِئ «وأَقْصِدْ» بهمزةِ قطعٍ، مِنْ أَقْصَدَ إذا سَدَّدَ سهمَه للرَّمْيَةِ.
قوله: «مِنْ صَوْتِك» تبعيضيَّةٌ. وعند الأخفش يجوزُ أَنْ تكونَ مزيدةً. ويؤيِّدُه {يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ} [الحجرات: ٣] وقيل: «مِنْ صوتِك» صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي: شيئاً مِنْ صوتِك وكانت الجاهليةُ يتمدَّحون برفعِ الصوتِ قال:
٣٦٥٩ - جَهيرُ الكلامِ جَهيرُ العُطاس ... جَهيرُ الرُّواءِ جَهيرُ النِّعَمْ
قوله: «إنَّ أَنْكَرَ» قيل: «أنكَر» مبنيٌّ للمفعولِ نحو: «أَشْغَلُ مِنْ ذاتِ النَّحْيَيْن» . وهو مختلَفٌ فيه. ووُحِّد «صوت» لأنه يُرادُ به الجنسُ ولإِضافتِه لجمع.
وهو من المَيْل؛ وذلك أنَّ المتكبِّر يَميل بخَدِّه تكبُّراً كقولِه {ثَانِيَ عِطْفِهِ} [الحج: ٩] . قال أبو عبيدة: «أصلُه من الصَّعَر، داءٌ يأخُذُ الإِبِلَ في أعناقِها فتميلُ وتَلْتوي» . وتفسيرُ اليزيديِّ له بأنَه التَّشَدُّقُ في الكلامِ لا يوافِقُ الآية هنا.