الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٢٩٩
قوله: {وَأَزْوَاجَهُمْ} : العامَّةُ على نصبِه، وفيه وجهان، أحدهما: العطفُ على الموصول. والثاني: أنه مفعولٌ معه. قال أبو البقاء: «وهو في المعنى أقوى» . قلت: إنما قال في المعنى لأنَّه في الصناعةِ ضعيفٌ؛ لأنه أمكن العطفُ فلا يُعْدَلُ عنه. وقرأ عيسى بن سليمان الحجازي بالرفعِ عَطْفاً على ضمير «ظَلموا» وهو ضعيفٌ لعدمِ العاملِ. وقوله: {وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ} لا يجوزُ فيه هذا لأنه لا يُنْسَبُ إليهم ظلمٌ، إنْ لم يُرَدْ بهم الشياطينُ: وإن أُريد بهم ذلك جاز فيه الرفعُ أيضاً على ما تقدَّم.
ووقف أبو حاتمٍ على «وَيْلَنا» وجعل ما بعده من قول الباري تعالى. وبعضُهم جَعَلَ {هذا يَوْمُ الدين} مِنْ كلامِ الكفرة فيقف عليه. وقوله: {هذا يَوْمُ الفصل} مِنْ قولِ الباري تعالى. وقيل: الجميعُ مِنْ كلامهم، وعلى هذا فيكونُ قولُه «تُكَذِّبون» : إمَّا التفاتاً من التكلم إلى الخطاب، وإمَّا مخاطبةُ بعضِهم لبعض.
تَدْعُوْ إلى ذلك، ولا يُحْذَف الشرطُ ويبقى جوابُه، إلاَّ إذا انجزم الفعلُ في الذي يُطْلَقُ عليه أنه جوابٌ للأمرِ والنهي وما ذُكِر معهما. أمَّا ابتداءً فلا يجوزُ حَذْفُه» .
قوله: «هي» ضميرُ البعثةِ المدلولِ عليها بالسِّياق لَمَّا كانَتْ بعثتُهم ناشئةً عن الزَّجْرَةِ جُعِلَتْ إياها مجازاً. وقال الزمخشري: «هي مبهمةٌ يُوَضِّحها خبرُها» . قال الشيخ: «وكثيراً ما يقول هو وابنُ مالك: إن الضميرَ يُفَسِّره خبرُه» .