الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٣٦
قوله: {بلى} : حرفُ جوابٍ وفيما وقعَتْ جواباً له وجهان، أحدُهما: هو نَفْيٌ مقدرٌ. قال ابنُ عطية: «وحَقُّ بلى أَنْ تجيْءَ بعد نفيٍ عليه تقريرٌ، كأنَّ النفسَ قالَتْ: لم يَتَّسِعْ لي النظرُ ولم يَتَبَيَّنْ لي الأمرُ» . قال الشيخ: «ليس حَقُّها النفيَ المقررَ، بل حَقُّها النفيُ، ثم حُمِل التقريرُ عليه، ولذلك أجاب بعضُ العربِ النفيَ المقررَ ب نعم دونَ بَلى، وكذا وقع في
قوله: {فَأَكُونَ} : في نصبِه وجهان، أحدهما: عَطْفُه على «كرَّة» فإنها مصدرٌ، فعُطِفَ مصدرٌ مؤولٌ على مصدرٍ مُصَرَّح به كقولها:
٣٩٠٢ - لَلُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عَيْني ... أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفوفِ
وقول الآخر:
٣٩٠٣ - فما لَكَ منها غيرُ ذكرى وحَسْرةٍ ... وتَسْأَلَ عن رُكْبانِها أينَ يَمَّموا
والثاني: أنه منصوبٌ/ على جوابِ التمني المفهومِ مِنْ قولِه: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} . والفرقُ بين الوجهين: أن الأولَ يكونُ فيه الكونُ مُتَمَنَّى، ويجوزُ أَنْ تُضْمَرَ «أَنْ» وأَنْ تظهرَ، والثاني يكون فيه الكونُ مترتباً على حصولِ المُتَمَنَّى لا مُتمنى ويجب أَنْ تُضْمَرَ «أَنْ» .