الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٥٩
وابْتُدِئ بما بعدَها فليُبْتَدَأْ بكسرِ الهمزةِ لا بضمِّها لأنَّ الثالثَ مكسورٌ تقديراً إذ الأصل: امْشِيُوا ثم أُعِلَّ بالحَذْفِ. وهذا كما يُبْتدأ بضم الهمزةِ في قولك «اغْزِي يا امرأةُ» . وإنْ كانت الزايُ مكسورةً لأنَّها مضمومةٌ في الأصل إذ الأصل: اغْزُوِي كاخْرُجي فأُعِلَّ بالحذفِ.
قوله: {فَلْيَرْتَقُواْ} : قال أبو البقاء: «هذا كلامٌ محمولٌ على المعنى أي: إنْ زعموا ذلك فَلْيَرْتَقُوا» ، فجعلها جواباً لشرطٍ مقدرٍ، وكثيراً ما يَفْعَلُ الزمخشريُّ ذلك.
قوله: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر} : قد تقدَّم حكمُ هاتَيْن الهمزتين في أوائل آل عمران، وأنَّ الواردَ منه في القرآن ثلاثةُ أماكنَ. والإِضراباتُ في هذه الآيةِ واضحةٌ و «أم» منقطعةٌ.
قوله: {فِى الملة} : فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلقٌ ب «سَمِعْنا» أي: لم نسمَعْ في المِلَّةِ الآخرة بهذا الذي جئتَ به. والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ هذا أي: ما سمعنا بهذا كائناً في المِلَّةِ الآخرةِ. أي: لم نسمَعْ من الكُهَّانِ ولا مِنْ أهلِ الكتبِ أنه يَحْدُثُ توحيدُ اللَّهِ في الملَّةِ الآخرة، وهذا مِنْ فَرْط كَذِبِهم.