الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٨٠
قوله: {أَيُّوبَ} : كقولِه: {عَبْدَنَا دَاوُودَ} [ص: ١٧] ففيه ثلاثةُ الأوجهِ. و «إذْ نادَى» بَدَلٌ منه بدلُ اشتمال. وقوله: «أني» جاء به على حكايةِ كلامِه الذي ناداه بسببه ولو لم يَحْكِه لقال: إنَّه مَسَّه لأنه غائبٌ. وقرأ العامَّةُ بفتح الهمزة على أنه هو المنادَى بهذا اللفظِ. وعيسى بن عمر بكسرِها على إضمار القولِ أو على إجراءِ النداءِ مُجْراه.
قوله: {وَحُسْنَ مَآبٍ} : العامَّةُ على نصبِه نسقاً على اسم «إنَّ» وهو «لَزُلْفَى» . وقرأ الحسن وابن أبي عبلة برَفعِه على الابتداءِ، وخبرُه مُضْمَرٌ لدلالةِ ما تقدَّمَ عليه ويَقِفان على «لَزلْفَى» ويَبتَدِئان ب «حُسْنُ مآب» أي: وحُسْنُ مآب له أيضاً.
قوله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه متعلقٌ ب «عَطاؤُنا» أي: أَعْطيناك بغَير حِسابٍ ولا تقديرٍ، وهو دلالةٌ على كثرةِ الإِعطاء. الثاني: أنه حالٌ مِنْ «عَطاؤنا» أي: في حال كونِه غيرَ محاسَبٍ عليه لأنه جَمٌّ كثيرٌ يَعْسُر على الحُسَّاب ضَبْطُه. الثالث: أنه متعلقٌ ب «امْنُنْ» أو «أمسِكْ» ، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعلهما أي غيرَ محاسَب عليه.
و «آخرين» عطفٌ على «كلَّ» فهو داخِلٌ في حكمِ البدلِ. وتقدَّم شَرْحُ {مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد} [إبراهيم: ٤٩] في آخرِ سورة إبراهيم.