الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٧٤
قوله: {إِذْ عُرِضَ} : في ناصبه أوجهٌ، أحدها: نِعْم، وهو أضعَفُها لأنه لا يَتَقَيَّدُ مَدْحُه بوقتٍ، ولعدمِ تَصَرُّفِ نِعْمَ. والثاني: «أوَّاب» وفيه تقييدُ وَصْفِه بذلك بهذا الوقت. والثالث: اذكرْ مقدراً وهو أَسْلَمُها و «الصَّافِناتُ» جمعُ صافنٍ. وفيه خلافٌ بين أهلِ اللغةِ. فقال الزجَّاجُ: هو
يكونَ نعتاً ثانياً، لأنَّه لا يتقدَّمُ عند الجمهورِ غيرُ الصريحِ على الصريحِ. ومَنْ يرى ذلك استدلَّ بظاهِرها، وقد تقدَّم هذا محرَّراً في المائدة.
و «لِيَدَّبَّروا» متعلقٌ ب «أَنْزَلْناه» . وقُرِئ «مبارَكاً» على الحالِ اللازمةِ؛ لأنَّ البركةَ لا تفارِقُه. وقرأ علي رضي الله عنه «لِيَتَدَبَّروا» وهي أصلُ قراءةِ العامَّةِ فأُدْغِمَتْ التاءُ في الدالِ. وأبو جعفر - ورُوِيَتْ عن عاصم والكسائي - «لِتَدَبَّروا» بتاءِ الخطاب وتخفيفِ الدالِ. وأصلُها لِتَتدَبَّروا بتاءَيْن فحُذِفَتْ إحداهما. وفيها الخلافُ المشهورُ: هل هي الأُوْلى أو الثانية؟
قوله: {نِعْمَ العبد} : مخصوصُها محذوفٌ أي: نِعْمَ العبدُ سليمانُ. وقيل: داودُ. والأولُ أظهرُ لأنه هو المَسُوْقُ للحديثِ عنه. وقُرِئ بكسرِ العين، وهي الأصلُ كقولِه:
٣٨٦٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نَعِمَ السَّاعونَ في القومِ الشُّطُرْ