الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٨٦
الجنة هِيَ المأوى} [النازعات: ٤١] . الثاني: أنها مرتفعةٌ على البدلِ من الضميرِ في «مُفَتَّحَةً» العائدِ على «جنات» وهو قولُ الفارسيِّ، لمَّا رأى خُلُوَّها من الرابطِ لفظاً ادَّعَى ذلك. واعْتُرض على هذا: بأنَّ مِنْ بدلِ البعض أو الاشتمالِ، وكلاهما لا بُدَّ فيهما مِنْ ضميرٍ فيُضْطَرُّ إلى تقديره كما تقدَّم. ورَجَّح بعضُهم الأولَ: بأنَّ فيه إضماراً واحداً، وفي هذا إضماران وتَبعه الزمخشريُّ فقال: «والأبواب بدلٌ مِن الضمير في» مُفَتَّحَةً «أي: مفتحةً هي الأبواب كقولك: ضربَ زيدٌ اليدَ والرِّجْلَ، وهو مِنْ بَدَلِ الاشتمال» فقوله: «بدلُ الاشتمال» إنما يعني به الأبواب، لأنَّ الأبواب قد يُقال: إنها ليسَتْ بعضَ الجنات، و «أمَّا ضَرَبَ زيدٌ اليدَ والرِّجْلَ» فهو بعضٌ مِنْ كل ليسَ إلاَّ.
وقرأ زيد بن علي وأبو حيوةَ {جَنَّاتُ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةٌ} برفعهما: إمَّا على أنهما جملةٌ مِنْ مبتدأ وخبرٍ، وإمَّا على أنَّ كلَّ واحدةٍ خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هي جناتٌ، هي مفتحةٌ.
قوله: {مُتَّكِئِينَ} : حالٌ مِنْ «لهم» العاملُ فيها «مفتحةً» . وقيل: العاملُ «تُوْعَدون» تأخَّر عنها، وقد تقدَّمَ مَنْعُ أبي البقاء أنها حال مِنْ «للمتقين» وما فيه. و «يَدْعُون» يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً، وأَنْ يكونَ حالاً: إمَّا مِنْ ضمير «مُتَّكئين» وإمَّا حالاً ثانية.
قوله: {تُوعَدُونَ} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا «