الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥٧٦
قوله: {مَا تَرْكَبُونَ} : «ما» موصولةٌ. وعائدُها محذوفٌ أي: ما تَرْكَبونه. و «ركب» بالنسبة إلى الفُلْك يتعدَّى بحرف الجر {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك} [العنكبوت: ٦٥] وفي غيرِه بنفسه قال: {لِتَرْكَبُوهَا} [النحل: ٨] فغلَّبَ هنا المتعديَ بنفسه على المتعدي بواسِطة فلذلك حَذَفَ العائدَ.
قوله: {لِتَسْتَوُواْ} : يجوزُ أَنْ تكونَ هذه لامَ العلة وهو الظاهرُ، وأن تكونَ للصيرورة، فتُعَلَّقَ في كليهما ب «جَعَل» . وجَوَّز ابنُ عطيةَ أَنْ تكونَ للأمر، وفيه بُعْدٌ لقلَّة دخولها على أمر المخاطب. قُرِئ شاذاً «فَلْتَفْرحوا» وفي الحديث: «لِتَأْخُذوا مصافَّكم» وقال:
٣٩٨٤ - لِتَقُمْ أنت يا بنَ خيرِ قُرَيْشٍ ... فَتُقَضَّى حوائجُ المُسْلمينا
نصَّ النحويون على قلِتَّها، ما عدا أبا القاسِم الزجاجيَّ فإنه جَعَلها لغةً جيدة.
قوله: «على ظُهورِه» الضميرُ يعودُ على لفظِ «ما تَرْكَبون» ، فَجَمَعَ الظهورَ باعتبارِ معناها، وأفرد الضميرَ باعتبار لفظِها.