الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٠٠
وقوله: {لأَمْلأَنَّ} : جوابُ القسم. قال أبو البقاء: «إلاَّ أنَّ سيبويهِ يَدْفَعُه لأنه لا يُجَوِّزُ حَذْف حرفِ القسمِ إلاَّ مع اسم الله، ويكون قولُه:» والحقَّ أقولُ «معترضاً بين القسم وجوابِه» . قال الزمخشري: «كأنه قيل: ولا أقولُ إلاَّ الحقَّ» يعني أن تقديمَه المفعولَ أفاد الحصرَ. والمرادُ بالحق: إمَّا الباري تعالى كقوله: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الحق المبين} [النور: ٢٥] وإمَّا نقيضُ الباطل. والثاني: أنه منصوبٌ على الإِغراءِ أي: الزموا الحقَّ. والثالث:
لَعْنتي» وفي غيرها «اللعنةَ» ، وهما وإنْ كانا في اللفظ عاماً وخاصاً، إلاَّ أنهما من حيث المعنى عامَّان بطريق اللازم؛ لأنَّ مَنْ كانت عليه لعنة الله كانَتْ عليه [لعنة] كلِّ أحدٍ لا محالةَ. وقال تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ} [البقرة: ١٦١] . وباقي الجمل تقدَّم نظيرُه.
قوله: {فالحق والحق} : قرأهما العامَّةُ منصوبَيْن. وفي نصب الأول أوجهٌ، أحدُها: أنه مُقْسَمٌ به حُذِفَ منه حرفُ القسمِ فانتصَبَ كقولِه:
٣٨٨١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فذاكَ أمانةَ اللَّهِ الثَّرِيْدُ