الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٦٢٤
قوله: {مِن فِرْعَوْنَ} : فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه بدلٌ من العذاب: إمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ عذابِ فرعونَ، وإمَّا على المبالغةِ جعلَه نفسَ العذابِ فأبدله منه. والثاني: أنه حالٌ من العذابِ تقديرُه: صادراً مِنْ فرعونَ.
الكافُ منصوبةٌ على معنى: مثلَ ذلك الإِخراجِ أَخْرَجْناهم منها وأَوْرَثْناها قوماً آخرين ليسوا منهم» ، فعلى هذا يكون «وأَوْرَثْناها» معطوفاً على تلك الجملةِ الناصبةِ للكاف، فلا يجوزُ الوقفُ على «كذلك» حينئذٍ.
قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء} : يجوزُ أَنْ تكونَ استعارةً كقولِ الفرزدق:
٤٠١٦ - الشمسُ طالِعَةٌ ليسَتْ بكاسِفَةٍ ... تَبْكي عليك نجومَ الليلِ والقمرا
وقال جرير:
٤٠١٧ - لَمَّا أتى خبرُ الزُّبَيْرِ تواضَعَتْ ... سُوْرُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ
وقال النابغة:
٤٠١٨ - بكى حارِثُ الجَوْلانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّهِ ... وحَوْرَانُ منه خاشِعٌ مُتَضائِلُ