الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٣٤
قوله: {أَن تَقُولَ} : مفعولٌ مِنْ أجلِه، فقدَّره الزمخشري كراهةَ أنْ تقول، وابنُ عطية: أَنِيْبوا مِنْ أَجْلِ أَنْ تقولَ. وأبو البقاء والحوفي: أَنْذَرْناكم مخافةَ أَنْ تقولَ. ولا حاجةَ إلى إضمارِ هذا العاملِ مع وجودِ «أَنيبوا» وإنما نَكَّر نفساً لأنه أراد التكثيرَ، كقولِ الأعشى:
٣٨٩٨ - ورُبَّ بَقيعٍ لو هَتَفْتُ بجَوِّه ... أتاني كريمٌ يَنْفُضُ الرأسَ مُغْضَبا
يريد: أتاني كرام كثيرون لا كريمٌ فَذٌّ؛ لمنافاتِه المعنى المقصودَ. ويجوزُ أَنْ يريد: نفساً متميِّزةً من بينِ الأنفسِ باللَّجاجِ الشديدِ في الكفرِ أو بالعذابِ العظيمِ.
قوله: «يا حَسْرتا» العامَّةُ على الألفِ بدلاً مِنْ ياءِ الإِضافةِ. وعن ابن كثير «يا حَسْرَتاهْ» بهاءِ السكت وَقْفاً، وأبو جعفر «يا حَسْرَتي» على
إضافةَ تشريفٍ، ومنها: الالتفاتُ من التكلم إلى الغَيْبةِ في قوله: {مِن رَّحْمَةِ الله} ، ومنها: إضافةُ الرحمةِ لأجلِ أسمائِه الحُسْنى، ومنها: إعادةُ الظاهرِ بلفظِه في قولِه: «إنَّ اللَّهَ» ، ومنها: إبرازُ الجملةِ مِنْ قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم} مؤكَّدةً ب «إنَّ» ، وبالفصلِ، وبإعادة الصفتين اللتين تضَّمَنَتْهما الآيةُ السابقةُ.